محمد باقر الوحيد البهبهاني
224
الرسائل الأصولية
المعنى اعتبره الاصوليّون والمتكلّمون في قواعدهم . وفي « الذريعة » عرّف العلم بأنّه ما اقتضى سكون النفس ، وهو يشمل اليقيني والعادي . فهذا هو العلم الشرعي ، فإن شئت سمّه علما ، وإن شئت ظنّا ، ولا مشاحّة - بعد العلم - بأنّه كاف في ثبوت الأحكام ، فالنزاع لفظي ؛ لأنّ الكلّ أجمعوا على أنّه يجب العمل باليقين إن أمكن ، وإلّا كفى ما يحصل به الاطمئنان والجزم عادة . ولكن هل يسمّى علما حقيقة ؛ بأنّ له أفرادا متفاوتة ، أعلاه اليقين ، وأدناه ما قرب من الظنّ المتاخم ، أو حقيقة واحدة لا تتفاوت ، وهي اليقين ، وما سواه ظنّ ؟ وذلك خارج عمّا نحن فيه ) « 1 » ، انتهى ملخّصا . أقول : لا يخفى ما فيه ؛ إذ لا تأمّل للمجتهدين في كون العلم عقليّا وعاديّا ، وأنّ الثاني حجّة كالأوّل مطلقا ، وبنفسه لا بعد العجز عن اليقين ، ولذا لا يستدلّ على حجيّته ، ولا يحتاج إلى جعل من الشرع أو العقل ، وأنّ خبر الواحد يفيد العلم بمعونة القرائن ممّا لم يتأمّل فيه أحد ، وكتبهم مشحونة بذلك ، وكلماتهم صريحة فيما ذكرنا . ولم نجد في اصطلاح أحد تسمية هذا العلم ظنّا ، مضافا إلى أنّ العقل لا يجوّز خلافه ، بملاحظة الواسطة ومن جهتها كما سنشير ، وإن كان يجوّز مع عدم الملاحظة ، كما هو الحال في كلّ العلوم النظرية وجلّ العلوم البديهيّة . وقولك : ولا ينافي هذا الجزم . . . إلى آخره .
--> ( 1 ) الذريعة للسيد المرتضى : 1 / 20 .